تفاسيرقرآنية غير مقبولة (4)
عاطف العزي

GMT 10:00:00 2008 الثلائاء 28 أكتوبر

آية 59 سورة الانعام: (وعنده مفاتيح الغيب لا يعلمها الا هو ولا حبة فى ظلمات الأرض ولا رطب ولا يابس الا فى كتاب مبين).

جاء فى تفسير ابن كثير: قال محمد بن اسحق عن يحيى بن النضر عن أبيه، سمعت عن عمرو بن العاص يقول: ان تحت الأرض الثانية وفوق الرابعة من الجن، ما لو أنهم ظهروا، يعنى لكم، لم تروا معهم نورا، على كل زاوية من زوايا الأرض خاتم من خواتيم الله عز وجل، على كل خاتم ملك من الملائكة، يبعث الله عز وجل اليه فى كل يوم ملكا من عنده أن: احتفظ بما عندك. انتهى.

وانى أتساءل: من أين جاء عمرو بن العاص بهذه المعلومات ؟ وما هي غايته من قوله هذا؟

وجاء فى تفسير الطبري لنفس الآية: حدثنى زياد بن يحيى الحساني أبو الخطاب قال: ثنى مالك بن سعيد قال: ثنى الأعمش عن يزيد بن أبى زياد عن عبدالله بن الحرث قال: ما فى الأرض من شجرة ولا كمغرزة ابرة الا عليها ملك موكل بها يأتى الله يعلمه يبسها اذا يبست ورطوبتها اذا رطبت. انتهى.

وانى أتساءل: هل يحتاج الخالق العظيم الى الملائكة لتزويده بالأخبار وهو علام الغيوب؟

آية 35 سورة الأحزاب: (إِنَّ الْمُسْلِمِينَ وَالْمُسْلِمَاتِ وَالْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ وَالْقَانِتِينَ وَالْقَانِتَاتِ وَالصَّادِقِينَ وَالصَّادِقَاتِ وَالصَّابِرِينَ وَالصَّابِرَاتِ وَالْخَاشِعِينَ وَالْخَاشِعَاتِ وَالْمُتَصَدِّقِينَ وَالْمُتَصَدِّقَاتِ والصَّائِمِينَ والصَّائِمَاتِ وَالْحَافِظِينَ فُرُوجَهُمْ وَالْحَافِـظَاتِ وَالذَّاكِـرِينَ اللَّهَ كَثِيراً وَالذَّاكِرَاتِ أَعَدَّ اللَّهُ لَهُم مَّغْفِرَةً وَأَجْراً عَظِيماً).

جاء فى تفسير ابن كثير: قال ابن جرير: حدثنا أبو كريب قال: حدثنا سيار بن مظاهر العنزي، حدثنا أبو كدينة يحيى بن المهلب عن قابوس بن أبي ظبيان عن أبيه عن ابن عباس رضي الله عنهما قال: قال النساء للنبي صلى الله عليه وسلم ماله يذكر المؤمنين ولايذكر المؤمنات؟ فأنزل الله تعالى الآية.
وقوله تعالى: ( والذاكرين الله كثيرا والذاكرات) قال ابن أبي حاتم: حدثنا أبي، حدثنا هشام بن عبيد الله، حدثنا محمد بن جابر عن علي بن الأقمر عن الأغر أبي مسلم، عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه قال: إِن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: " إِذا أيقظ الرجل امرأته من الليل، فصليا ركعتين، كُتبا تلك الليلة من الذاكرين الله كثيراً والذاكرات " وقد رواه أبو داود والنسائي وابن ماجه من حديث الأعمش عن علي بن الأقمر عن الأغر أبي مسلم عن أبي سعيد وأبي هريرة رضي الله عنهما عن النبي صلى الله عليه وسلم بمثله.

وجاء فى تفسير القرطبي: قال مجاهد: لا يكون ذاكراً للَّهِ تعالى كثيراً حتى يذكره قائماً وجالساً ومضطجعاً. وقال أبو سعيد الخدريّ رضي الله عنه: من أيقظ أهله بالليل وصلّيَا أربع ركعات كُتبا من الذاكرين الله كثيراً والذاكرات. انتهى.

وانى أتساءل: كيف نوفق بين هذا التفسير وبين الآية الكريمة 185 من سورة البقرة:(... يريد الله بكم اليسر ولا يريد بكم العسر...)، أو الآية الكريمة 28 من سورة النساء (يريد الله أن يخفف عنكم وخلق الانسان ضعيفا).

آية 189 سورة البقرة: ( يَسْأَلُونَكَ عَنِ الأَهِلَّةِ قُلْ هِيَ مَوَاقِيتُ لِلنَّاسِ وَالْحَجِّ وَلَيْسَ الْبِرُّ بِأَن تَأْتُواْ الْبُيُوتَ مِن ظُهُورِهَا وَلَـٰكِنَّ الْبِرَّ مَنِ اتَّقَىٰ وَأْتُواْ الْبُيُوتَ مِنْ أَبْوَابِهَا وَاتَّقُواْ اللَّهَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ).

يأمرنا الخالق عز وجل بأن نسأل أهل الذكر عما لا نعلمه، وذلك فى آية 43 من سورة النحل: (فاسئلوا أهل الذكر ان كنتم لا تعلمون)، ولا ريب فى أن المقصود بأهل الذكر هم من علماء الاسلام، وعلى ذلك فان علينا السؤال وعليهم الجواب. الآية الكريمة المذكورة واحدة ولكنها تدور حول ثلاثة مواضيع لا أجد –على قدر معرفتى المتواضعة- علاقة بينها، وهي: الأهلة (جمع هلال)، والدخول الى البيوت، والتقوى. ان جميع التفاسيرالمعروفة تتفق مع بعضها فى تفسير الآية عدا اختلافات طفيفة. والمعروف أن العرب كانوا يعرفون الأشهر القمرية ويؤرخون بها قبل الاسلام بعدة عقود، ويطلقون عليها نفس المسميات الحالية، فمثلا الشهر الأول سموه (محرم) لأنهم كانوا قد حرموا فيه القتال، والشهر الثانى عشر سموه ذى الحجة حيث كانوا يحجون فيه الى أصنامهم. ويظهر لى أن السؤال كان عن كيفية ظهور الهلال على خيط رفيع فى اليوم الأول ثم يصبح الهلال بدرا كاملا فى منتصف الشهر. و آمل أن يتحفنا علماؤنا الأجلاء بالتفسيرالواضح المقنع.

وعن شكل الأرض، جاء فى تفسير القرطبي فى تفسير الآية 19 من سورة الحجر:
(وَالأَرْضَ مَدَدْنَاهَا وَأَلْقَيْنَا فِيهَا رَوَاسِيَ وَأَنْبَتْنَا فِيهَا مِن كُلِّ شَيْءٍ مَّوْزُونٍ )

قوله تعالى: ( وَالأَرْضَ مَدَدْنَاهَا) هذا من نعمه أيضاً، ومما يدل على كمال قدرته. قال ابن عباس: بسطناها على وجه الماء. كما قال تعالى: فى سورة النازعات آية 30: (والأرض بعد ذلك دحاها): أي بسطها.
وقال أيضا فى سوة الذاريات آية 48: (والأرض فرشناها فنعم الماهدون): أي بسطها، وهو يرد على من زعم انها كالكرة. (وألقينا فيها رواسي): جبالا ثابتة لئلا تتحرك بأهلها. (وأنبتنا فيها من كل شيء موزون): أي مقدر معلوم. قاله ابن عباس وسعيد بن جبير.

أقول لقد عرف الأقدمون قبل أكثر من 2500 عام (قبل ظهور الاسلام باكثر من ألف عام) أن الأرض كروية. ومنهم علماء الاغريق مثل فيثاغورس وأرسطو واراتوس ثينيس الذى حسب محيطها والمسافة بينها وبين الشمس. وقلة قليلة من المفسرين يؤيدون كروية الأرض.

ولست أدرى من أين جاء ابن عباس بتفسيره بأن الأرض مبسوطة على وجه الماء.

عاطف العزي
كندا

الحلقة الثالثة

http://www.elaph.com/Web/AsdaElaph/2008/10/375061.htm
www.amcoptic.com