قراصنة الصومال والقراصنة الآخرون

GMT 1:00:00 2008 السبت 22 نوفمبر
الحياة اللندنية
الياس حرفوش

يُظلم الخاطفون الصوماليون للناقلة السعودية "سيريوس ستار" إذا اعتقدنا انهم الوحيدون الذين يقومون بأعمال القرصنة في هذه المنطقة، وأنهم الوحيدون الذين يستغلون القدرة على الخطف وأخذ الرهائن، بغرض تحقيق اغراض، يُعتبر رهائنهم ابرياء منها.
في هذه المنطقة تنظيمات تقوم بأعمال خطف دول واحتجازها، ولا تفرج عنها الا مقابل فدية تنتهي بالاعتراف لها بدور سياسي يفوق حجمها. وبيننا تنظيمات اختطفت مبادئ دينية سامية واستخدمتها لنشر نشاطاتها الارهابية داخل المنطقة وخارجها. ومثلما تتشابه الأهداف بين الخطف والقرصنة تتشابه الوسائل ايضاً: استغلال ظروف العالم العاجز عن اتخاذ أي خطوة عملية لمنع هذه الأعمال، واستغلال حاجة البلد الذي يتم استخدامه كساحة لأعمال القرصنة الى شيء من الهدوء والأمن، يتيحان لأبنائه حداً أدنى من فرص العيش.
قرصنة الصومال قرصنة بحرية من الطراز الاول. في عرض البحار وبعيداً عن أعين العالم وعن أي قدرة عسكرية على مواجهتهم، يقوم هؤلاء القراصنة بسحب البواخر التي تقع عليها أيديهم الى موانئ الصومال الفالتة من أي مراقبة. من هذه البواخر ما يحمل اغذية ومواد طبية الى شعب الصومال المنكوب بقياداته، والعاجز عن أي قدرة محدودة على حكم نفسه. ومع ذلك تُخطف هذه البواخر ويمنع الغذاء عن اصحابه، أي عن أهل القراصنة وابناء وطنهم. وعندما تتدخل القوات الخارجية لمساعدة الصوماليين على استعادة شيء من الامن، كما هو الحال مع القوات الاثيوبية مثلاً، تقوم القيامة على التدخل الخارجي وترتفع أصوات الحرص على السيادة الوطنية. اما عندما تسعى هذه القوات الى الانسحاب، اما تنفيذاً لقرار دولي أو نتيجة رغبة في الخروج من هذه الفوضى الدامية، لا يجد ابناء البلد وسيلة للترحيب بذلك الا بمعاودة الاقتتال في ما بينهم، كما حصل امس في شوارع مقديشو.
قرصنة الصومال تسعى وراء اغراض مادية تصب في نهاية الامر في "مصلحة" المزيد من التدمير الداخلي، إذ انها تذهب الى جيوب قادة الميليشيات المسؤولين مباشرة عن هذا الوضع. وتقول المعلومات التي نقلتها مجموعة "جينز" لمراقبة النشاطات الارهابية، ان المتمردين الصوماليين يستخدمون القراصنة لمساعدتهم على الحصول على السلاح مقابل توفير الموانئ البحرية لهم حيث ترسو البواخر المخطوفة. وهناك أكثر من 2500 صومالي اصبحوا "متفرغين" لنشاطات القرصنة، بعد أن تولت مجموعات من المقاتلين الاسلاميين تدريبهم في مقابل الحصول منهم على نسبة كبيرة من مبالغ الفدية التي يحصلها هؤلاء لاطلاق الرهائن والسفن. وهي مبالغ لا يستهان بها، اذ بلغت هذه السنة 30 مليون دولار الى الآن، كما ذكر تقرير للمعهد الملكي للشؤون الدولية في لندن (تشاتام هاوس). وتقول الاخبار إن خاطفي الناقلة السعودية وحدها يطالبون الآن بـ25 مليون دولار لإطلاق الناقلة المحملة بمليوني برميل من النفط تصل قيمتها بالأسعار الحالية الى حوالي مئة مليون دولار. واضافة إليها يسيطرون على 17 باخرة أخرى مع 250 شخصاً من طواقمها.
لا تخرج القرصنة الصومالية عن قواعد السلوك ذاته المتبع في احتجاز الرهائن وأعمال الخطف، سواء كانت لأفراد أم لدول، أي فرض أمر واقع على العالم لا يترك امامه خياراً سوى التفاوض. قد يقول قادة كثيرون ان لا تفاوض مع خاطفي الرهائن أو مع القراصنة، لكن الحقيقة ان النتيجة في النهاية كانت دائماً استسلاماً لهؤلاء. فالبديل هو الكارثة، سواء كانت كارثة بيئية كما يخشى في حالة تفجير "سيريوس ستار" بحمولتها النفطية، أو كارثة معيشية، كما صار اليه الحال في قطاع غزة مثلاً، المخطوف والمحاصر بين اعتداءات اسرائيل من جهة وتعنت "حماس" من الجهة الاخرى، أو كارثة سياسية كما تنبئ أحوال الصومال التعيس واحوال دول اخرى عاجزة عن حماية نفسها وشواطئها وبواخرها، والتي بات الحجر الدولي عليها هو خيار السلامة الوحيد المتاح امام العالم.

www.amcoptic.com

Satellite 

Limo Service 

Accountant 

Shatafa
Great Gift for Christmas and Holiday
480-361-3459