اللغة العربية تعطل التنمية!
وخزعبلات جعلتنا في ذيل الأمم

 فهد سعود

 GMT 10:30:00 2008 الأربعاء 26 نوفمبر

«لن نتطور إن لم نهز البحيرة الراكدة... وأزمتنا أزمة ثقافة»
محمد الرميحي لـ "إيلاف": خزعبلات جعلتنا في ذيل الأمم

فهد سعود من القاهرة: يرى الدكتور محمد الرميحي، رئيس تحرير صحيفة «أوان» الكويتية، أن الثقافة سلاح ذو حدين، فهي يمكن أن تكون عاملاً مساعدًا في نجاح التنمية، وفي الوقت نفسه قد تكون سببًا في تعطيل التنمية وتأخرها.

ويشبّه الرميحي، الذي إلتقته إيلاف على هامش فعاليات مؤتمر الفكر العربي، الذي اختتم الأحد 16 نوفمبر الحالي في القاهرة، الثقافة بالزجاج المصقول، الذي ما إن تقترب منه حتى يصطدم رأسك به، فهي -أي الثقافة- تحد من قدراتنا على عمل شيء ما، دون أن نراها.

وقال الرميحي: إن سبب تأخر العرب عن التطور، الذي يشهده العالم اليوم، هو أن الكثير من المنتجات وقفت على أبوابنا قرونًا من الزمن، دون أن نتمكن من الاستفادة منها لأن هناك من حرّمها ذات يوم.

في البداية سألت الدكتور محمد الرميحي بصفته عضوًا في مجلس إدارة مؤسسة الفكر العربي: كيف رأيت التفاعل مع المؤتمر هذا العام من كافة الجوانب؟ فأجاب: إن التفاعل كان أكثر من رائع، و«نحن ننتقل كل عام إلى الأفضل، وربما يكون مؤتمر هذا العام الأقرب إلى نفسي، لكونه حمل شعار «التنمية الشاملة في الوطن العربي»، لأن ثقافة التنمية قريبة إلى قلبي، وأنا أعتقد أن الثقافة هي التي تساعد أو تبطل التنمية، فالتنمية هي ثقافة بحد ذاتها، وحرصنا من خلال فكر 7، على أن نوصل للناس هذه الفكرة.

الدكتور الرميحي متحدثا للزميل فهد سعود
وأكمل الرميحي قائلاً: «كما أن مؤسسة الفكر العربي، في اجتماعاتها السنوية استقرت على أسس جميلة، ومن هذه الأسس أن يكون اليوم الأول للشباب الذين يمثلون نسبة 70% من العالم العربي، واليوم الثاني للتعليم، ويومان للمواضيع الثقافية الأخرى، وهذا دليل على تطور المؤسسة، الذي يزداد عامًا بعد آخر».

وأضاف الرميحي أن أهمية الثقافة تأتي من كونها السلاح الذي يجب أن يحمله الجيل القادم، وشبّه الثقافة بالزجاج المصقول، الذي تمر به من خلال المَحال الكبرى، فحين تقترب من «الفاترينة» يصطدم رأسك بالزجاج!

وأكمل: وهذا الزجاج هو الثقافة التي تحدّ من قدراتنا على عمل شيء ما، ونحن لا نراها، فما فائدة الثقافة إذا لم نُمكّن المرأة مثلاً من العمل والمساهمة في المجتمع؟ وما فائدتها إذا لم نمكّن المرأة من التعليم؟ فبهذه القرارات يُحرم المجتمع من قطاع مهم، ويُحرم الجيل القادم من أن يعيش في بيئة صحية.

غازي القصيبي وقصة التنمية
وحين سألته عن المقصود بثقافة التنمية، التي جاءت كشعار لمؤتمر فكر 7، قال الرميحي: «أذكر أن الأخ والصديق غازي القصيبي كتب كتاباً عن التنمية الثقافية، ذكر فيه قصة طريفة تُقّرب إلى الأذهان ماذا
تعني التنمية الثقافية، قال إن «أنديرا غاندي» زارت السعودية في سبعينيات أو ثمانينيات القرن الماضي، وكان القصيبي صديقاً لها، فقالت له من ضمن الحديث: «بنينا سداً كبيراً على أحد الأنهار الهندية، من أجل تطوير الزراعة، فسرت شائعة بين الفلاحين المستفيدين، بأن البرَكة في تلك المياه قد انتفت، وبالتالي لم يستخدموا هذه المياه». وعلى الرغم من كل التصور الإيجابي الذي حدث ببناء السد، إلا أن الثقافة هنا منعت من الاستفادة الجيدة من هذه المياه». ومضى الرميحي معلقًا على موضوع ثقافة التنمية: «برأيي أن صعوبة هذه الثقافة، تكمن في أنها ذلك الشيء غير المرئي الذي تُصدم به المجتمعات أو تقبله من دون أي إحساس أو وعي بأنه معطل للتنمية».

اللغة العربية تعطل التنمية!
وواصل قائلاً: «نحن في الثقافة نلوم الآخر، واللغة العربية فيها جزء معطل للتنمية، لأنها ليست دقيقة، والمفاهيم يتداخل بعضها في بعض، وسأعطيك مثالاً: تحدثنا في إحدى ندوات فكر 7 عن الفساد.. الفساد بالعربية مفهوم غير دقيق، لأن لدينا في تراثنا «المفسدون في الأرض»، مع أن المفسدين في الأرض لهم موقف تجاه الدين، أما الفساد الذي نتحدث عنه فهو الاستخدام غير السليم للوسائل من أجل الوصول إلى الأهداف».

وأكمل: يحضرني حديث للرئيس الفرنسي السابق جاك شيراك، حين ألقى خطابًا في اليونسكو في أكتوبر 2001، قال فيه: «إن القرن التاسع عشر شهد صراع القوميات، والقرن العشرين شهد صراع الأيديولوجيات، أما القرن الـ21 فسوف يشهد صراع الثقافات». إذاً لاحظ كيف ينظر الغربيون إلى هذه المواضيع؟ فبرأيي أن الذي منع الصين من التقدم في السابق هو اعتقادهم أن ثقافتهم شاملة، وكل ما يأتيهم من الخارج كانوا يرفضونه، إلى أن وصلوا إلى قناعة تامة بأن يأخذوا ما يناسبهم مما يأتيهم من الخارج ويرفضوا ما يتعارض معهم.

وأضاف الرميحي قائلا: «الموقف الثقافي حرمنا كثيرًا من التطور، ولك أن تتخيل أن «المطبعة» وقفت على حدودنا 300 سنة لأن هناك من حرّمها، ناهيك عن البندقية، التي حُرّمت لأنها مصنوعة بيد الكفار، وبالتالي فإن استخدامها حرام».

ومضى قائلاً: «عدد كبير من المنتجات وقفت أمام هذا النوع من الخزعبلات، التي يستلمها العقل العربي نتيجة التراكم الثقافي، فأنت أمام معضلة؛ هي كيف توصل إلى الناس أهمية الثقافة، وكيف أن بعض عناصر الثقافة قد تكون معطلاً حقيقياً للتنمية».

الثقافة مهمّة جدًا، وحتى إنني أحيانًا أضرب مثلاً بنابليون حين احتل مصر في القرن الثامن عشر.. فأول شيء عمله في تلك الفترة، هو أنه أعلن إسلامه! وذلك حتى يسقط مقاومة المسلمين له ككافر.

فأنت أمام القبول بمسلّمات ثقافية، إذا لم نقم بهز هذه المسلمات فلن نستطيع حقيقة أن ندخل في تنافس مع العالم الآخر، لأن أزمتنا أزمة ثقافة في المقام الأول.

الفرق بين جيل اليوم وجيل الأمس
وتحدث الرميحي مع إيلاف، حول جيل الشباب اليوم، الذي انكبّ على الحوار في فكر 7 الأخير، وكان حضوره لافتاً بشكل كبير، فقد سألته: هل نستطيع أن نقول إن الشباب اليوم أصبحوا أكثر ميلاً للحوارات والنقاشات من الجيل السابق؟ فأجاب: هذا جزء من ثقافتنا التي يجب أن ننتقدها، فلا أحد يستطيع أن يحلّ مكان الآخر، كل جيل يأتي بأفكاره ومعتقداته وبمواقفه من الحياة.. وما نحرص عليه نحن اليوم هو أن نقدّم لهذا الجيل عصارة مجموعة من الأفكار، سواء ثقافة الحوار، أم ثقافة قبول الآخر، واحترام الآخرين حتى لو كانوا يختلفون معنا في الرأي.

وأضاف الرميحي: «والآن نحن بصدد استحداث أمانة عامة للشباب من الشباب أنفسهم في مؤسسة الفكر العربي، كما نفكّر بإنشاء أمانة عامة للشفافية، والمؤسسة الحية دومًا تفرز من داخلها مؤسسات أخرى، وهذا أمر مهم، وعلى الجميع أن يتفاعلوا معه بجو صحي.

واختتم الرميحي حديثه لإيلاف بإثارة نقطة مهمّة، وقد تكون من أكثر القضايا حساسية في دول الخليج، وهي مسألة فصل التعليم بين الجنسين، حيث قال: جاءنا شخص من فنلندا، وقال نحن وجدنا أن فصل الطلاب عن الطالبات في التعليم، يعيق التعليم الصحيح، وأنا أضيف لحديث هذا الرجل بالقول إننا عربيًا يختلط لدينا الرجال بالنساء، في البيت وفي الشارع وفي المستشفى وفي الطائرة.. باستثناء التعليم!
أليس هذا قمة التناقض؟

http://65.17.227.80/ElaphWeb/Culture/2008/11/385932.htm