الهند على القمر.. ونحن أين؟



 

GMT 22:00:00 2008 السبت 25 أكتوبر
أوان الكويتية
عدنان حسين

للحظة تخيّلت أن كل كلمة «هندي» الواردة في الخبر أقرأها «عربي». يا الله، الحلم صار حقيقة أخيرا .. حلم ثلاثة أجيال: جيلنا وجيل آبائنا وجيل أبنائنا! هل هذا معقول؟

الخبر يتحدث عن دخول الهند النادي الفضائي بإرسالها مسبارا غير مأهول إلى القمر. غير معقول أن يكون المسبار الهندي عربيا، فما بين العرب والهنود بون شاسع في الطريق إلى الفضاء.

الهند أمة تعلمت ونحن أمة أميّة نصف نسائها لا يعرفن القراءة والكتابة، والنصف الآخر معظمه شبه أميات، وكلهن على الإطلاق ناقصات الحقوق. فحسب إحصاءات المنظمة العربية للتربية والثقافة والعلوم (أليسكو) يزيد عدد الأميين في الدول العربية على 100 مليون نسمة، ثلثاهم من النساء. وهذه الأرقام تعادل في نسبتها إلى مجموع السكان ضعف المعدل العالمي للأميين. ومما يؤكد أننا أمة أميّة أن إحصاءات المنظمة تُظهر أن أميّتنا الى ازدهار عاما بعد آخر، فبينما كانت أعداد الأميين ممن تزيد أعمارهم على 15 سنة 50 مليونا في العام 1970 ارتفعت الى 61 مليونا في العام 1990، ويُقّدر انها تزيد الآن على 70 مليونا.

وبعدما تعلمت، أصبحت الهند أمة متقدمة في مجالات المعرفة والثقافة والعلوم والتكنولوجيا، وغدت واحدة من المراكز العالمية الرئيسة للأبحاث العلمية والطبية والصناعات الثقيلة والصناعة الإلكترونية ولتقنية المعلومات، مثلها مثل أوروبا وأميركا واليابان والصين، وبخلافنا نحن العرب الذين لسنا سوى منتجين ومصدرين للنفط بوسائل ووسائط ومعدات وأجهزة أوروبية وأميركية ويابانية وصينية ... وهندية أيضا!

والهند أمة قادها التعلم والتقدم في ميادين المعرفة والثقافة والعلوم والتكنولوجيا إلى التحضر، فترسّخ نظامها السياسي الديمقراطي، وأمست معه أمة تنبذ العنف والتطرف والتعصب القومي والديني والمذهبي، تتعايش فيها مئات القوميات والأديان والمذاهب والطوائف متمتعة بالحقوق ذاتها، لا ينفي بعضها وجود الآخر، ولا يسعى إلى تدميره وإلغائه وصهره، أو فرض وصايته عليه بذرائع قومية أو دينية .. لا يكفّر بعضها بعضا، ولا يتنادى إلى الجهاد ضده، مثلما نفعل نحن العرب والمسلمون بعضنا ببعض.

غير معقول أن يكون عربيا هذا المسبار الفضائي الذي يشق عنان السماء في اتجاه القمر، ما دام العرب أمة أمية متخلفة معرفيا وثقافيا وعلميا وتكنولوجيا وسياسيا. ومن آلاف مظاهر هذه الأمية والتخلف، على سبيل المثال، تكريس برلمانيين جهدهم وطاقتهم وعلمهم ومعرفتهم وموارد دولتهم للطعن في دستورية تعيين وزيرتين لسبب يتعلق بمظهرهن وليس بجوهرهن من حيث الكفاءة والقدرة والخبرة ..فهكذا سلوك لن يأخذ أمة العرب إلى الفضاء، بل إلى أسفل سافلين، إذ بعد انتهاء عصر النفط سيجد العرب أنه لا مناص لهم من الهجرة إلى الشرق للعمل في خدمة الهنود والصينيين كسبا للقمة العيش!