|
التظاهـرة القبطيـة بباريـس
22 يونيو 2008 فـي فرنسـا بلد فولتير وجان جاك رسو والحرية والإخـاء والمساواة وبالتحديـد في باريـس عاصمة النور والجمال لا يكاد يمر أسبوع إلا وتنظم إحدى التظاهرات فمن حملات تضامن مع الفلسطينيين إلي مظاهرة لمؤازرة إسرائيل إلي مسيرات لنقابات العمال المختلقة إلي مسيرة للطلبة للاعتراض على أوضاعهم... فهنا في فرنسا تجرى المظاهرات والمسيرات
تقريبا دون اى اعتراض من الأمن ما عليك إلا أن تذهب إلى الشرطة وتعلنها بنيتك للتظاهر وتنسق معهم الأمر حول مكان وزمان التظاهرة وهم كفلاء بتامين التظاهرة وإغلاق الشوارع والميادين اللازمة لمسيرتك فهنا لا يوجد قانون طوارئ ولا امن مركزي أو فرق كاراتيه تحول بينك وبين الشارع لتعبر عن مطالبك وأهدافك .هكذا جرى الإعداد للتظاهرة القبطية الأخيرة فمنذ وقوع إحداث دير ابوفانا وما جرى قبلها وبعدها من أحداث خطيرة يندى لها الجبين قررت الجمعيات والهيئات
والنشطاء الأقباط في فرنسا تنظيم هذه المسيرة الاحتجاجية لإيصال صوت الأقباط إلى الرأي العام العالمي.
ورغم حماسة الجميع لهذه التظاهرة إلا انه كانت هناك قلة قليلة تحاول بخبث أو بجهل تثبيط الهمم وتتساءل في براءة الذئاب عن فائدة مثل هذه التظاهرات ؟
وقد كانت أجابتنا لهم بسيطة وواضحة حيث قلنا لهم أن كل معتدى عليه من حقه الصراخ وطلب النجدة إذا كان لايملك القوة لرد عدوان من اعتدى عليه ، ومن حق كل مجني عليه أن يصرخ طالبا المدد والمساعدة من العالم الحر إذا كان لا يستطيع الدفاع عن نفسه ونحن كأقباط في داخل مصر لا نستطيع الدفاع عن أنفسنا بعد أن وقعنا بين مطرقة النظام القوية وسندان التطرف الشعبي الذي أصبح لا يطيق رؤية الأقباط .
وحتى القدرة على الصراخ وطلب النجدة أصبحت مستحيلة في مصر بعد أن كمموا أفواهنا حيث الاتهامات بالعمالة وتعكير صفو الأمن وافتعال مشاكل طائفية جاهزة ضد كل من يحاول التظاهر داخل مصر دعما للأقباط وحقوقهم فلماذا لا نخرج ونحن أقباط مقيمين خارج مصر للتظاهر في كل دول العالم الحر طلبا للنجدة وطلبا للمساعدة في الضغط على هذا النظام الظالم المتجبر؟.
هكذا كانت أجابتنا وهكذا كان تحركنا و هكذا تم تنظيم مسيرة قبطية أمس الأحد 22 يونيو 2008 استمرت أكثر من ثلاث ساعات انطلقت من ميدان الأمة بباريس حتى ميدان الجمهورية حيث سارت الجموع حاملة الأعلام المصرية والفرنسية وحاملة الشعارات المنادية بالحرية والمساواة والعدالة والمطالبة بحماية الأقباط داخل وطنهم الغالي مصر وقد تخلل المسيرة كلمات للمنظمات الداعمة لحقوق الأقباط وتسجيلات مع وسائل الإعلام
المختلفة التي جاءت لتغطية المسيرة وقد كانت لى عدة ملاحظات هامة حول هذه التظاهرة هي :
- أن الحضور فاق توقعات جميع المنظمين وهذا الحضور لهؤلاء الأقباط البسطاء القادمين من أعمق أعماق الوطن مصر والمحمل كل منهم بتجربة شخصية حول معاناة القبطي في وطنه تدل على أن القبطي في مرحلة استعادة للوعي والإدراك إن حل القضية لن يتم إلا بتواجده وحضوره أولا وبعدها يأتي بالدعم الدولي للقضية .
- إن الحضور لم يقتصر فقط على القادمين من الوطن والحاملين للمعاناة بل امتد أيضا إلى الجيل الثاني من المهاجرين فقد كان الشباب والشابات المولدون في المهجر هم من يقوموا بقيادة المتظاهرين في الهتاف بمنتهى الجدية والحماسة.
- لأول مرة يتواجد رجال دين على رأس التظاهرة فقد حضر اثنان من الكهنة الأقباط وحضر كاهن من إثيوبيا وحضر كاهن كاثوليكى فرنسي وحضرت مجموعة من الراهبات المصريات الكاثوليكيات .
- لأول مرة يشارك هذا العدد الكبير من الفرنسيين المهتمين بالقضية القبطية وكذلك لأول مرة يشارك مسلم مصري هو السيد مصري الفقي وهو صحفي مصري وصاحب العديد من المؤلفات في فرنسا وهو يعمل كذلك على الدفاع عن حقوق الإنسان والأقليات في الشرق الأوسط من خلال نشاطه في الجمعية الفرنكوفنية لدراسات الشرق الأوسط (AFEMO) التي يترأسها منذ فبراير 2004.
إن هذه التظاهرات القبطية التي جرت في هولندا أول أمس السبت 21 يونيو وتظاهرتي فرنسا وأمريكا أمس الأحد وغيرها الكثير من التظاهرات التي سيتم تنظيمها تباعا في مختلف أرجاء العالم الحر تدل على أن الأقباط قد بدأوا يدركون قواعد اللعبة السياسية وإنهم بدأوا في استخدام كافة الوسائل السلمية المتاحة من اجل إيجاد الحل العادل لقضيتهم .
مجدي جورج
MAGDIGEORGE2005@HOTMAIL.COM
www.amcoptic.com |