أعمدة

44523 ‏السنة 133-العدد 2008 اكتوبر 30 ‏30 من شوال 1429 هـ الخميس

مجرد رأي
الشرف حسب الظروف
 
بقلم‏:‏ صلاح منتصر
 

يقال هذا إنسان شريف‏..‏ ولكن السؤال هل امتحن ونجح في الامتحان وتأكد شرفه وأصبح شريفا باختياره‏، أم أنه شريف غصبا عنه؟

أقول ذلك بمناسبة الجدل الذي أثارته قضية الأستاذ شرف فتح الباب الذي كان موظفا مثاليا من كله‏:‏ في أخلاقه وفي تربيته لأولاده وفي إيمانه العميق بدينه بغير تظاهر‏.‏ وفي خلال ذلك كان الرجل الشريف الذي يتغني أولاده بشرفه‏، إلي أن واجه الامتحان‏:‏ جرت خصخصة شركته العامة ووجد أنه سيكون في الشارع‏، وظهر الشيطان فأغواه وانحرف وأصر مؤلف المسلسل الأستاذ محمد جلال عبد القوي علي أن يتوغل شرف في انحرافه ويقبل الحرام ويحلله لنفسه مبررا ذلك بأن الظروف هي التي دفعته إلي ذلك‏..!‏

وحكاية الظروف يمكن أن تواجه أي إنسان لتختبره في شرفه أو طهارته أو عفته أو إيمانه‏..‏ وكلها صفات لا تمنح اختياريا وإنما بعد اختبار‏، ولذلك قال الحق وبشر الصابرين‏..‏ وإذا نحن تركنا للظروف تحديد الشريف والأمين والصادق‏..‏ الخ كان معني ذلك أنه شريف أو أمين حسب الظروف‏، وأن من حقه إذا كانت الظروف قاسية ـ وهي كثيرا ما تكون قاسية ليكون امتحانها صعبا ـ أن ينحرف بحسب المتاح له من الانحرافات‏..‏

فيقبل الموظف الرشوة لأن دخله محدود‏، ويسرق المحتاج لأنه يريد أن يعلم أولاده‏، وتبيع الفتاة جسدها لأنها تريد أن تلبس‏، ويغش التاجر لأن غيره يفعل ذلك ويريد أن يغتني مثل الكبار‏..‏ وهذا كله يجعل قوانين الشرف والأمانة والطهارة حسب الظروف‏، فأنت أمين أو شريف بحسب ظروفك لا بحسب أخلاقك وداخلك وقيمك وجذورك‏!‏

وإذا كان الأستاذ شرف موظف الشركة العامة قد وجدنا له مبرر قبول الرشوة لأن شركته تمت خصصتها في ظل الانفتاح‏، فما رأي أصحاب هذا الرأي في المالك الأصلي الذي كان يمتلك هذه الشركة قبل تأميمها وانتزعتها الدولة منه بلا تعويض هي ومئات الشركات من مالكيها الذين أقاموها ووضعت لافتات القطاع العام علي هذه الشركات؟‏!.‏ فهل نلوم هؤلاء إذا سرقوا ونهبوا بل وقتلوا؟ مع ذلك لم نسمع عن واحد منهم فعل ذلك بل سلم أمره لله‏، والغريب أن معظمهم عاد ربما أحسن من الأول‏!‏

salahmont@ahram.org.eg 
www.amcoptic.com